أحمد عبد الباقي
80
سامرا
عاد القائد مفلح إلى الموصل وأخذ يتهيأ للخروج للقاء مساور الذي كان قد عاد إلى الحديثة ، فلما اقترب جيش مفلح منها ، تركها مساور وتوغل باتباعه في الجبال والوديان ، فاستعصى على مفلح الظفر به ، فعاد وقد أصاب جيشه الارهاق . فأرسل مساور جماعة من أصحابه لملاحقة الجيش المنسحب ، حتى وصل مفلح إلى الحديثة . الا ان هجمات أصحاب مساور اضطرته على تركها والانحدار في أول شهر رمضان سنة 256 ه إلى سامرا ، مما ساعد مساورا على فرض هيمنته على المنطقة وجباية خراجها ، فاشتد أمره وقوى شأنه « 73 » . واستطاع مساور ان يظفر في سنة 261 ه بوالي خراسان يحيى بن جعفر فقتله « 74 » ، فشخص القائد مسرور البلخي في طلبه ، فهرب مساور ولم يستطع اللحاق به . وقد توفى مساور في سنة 263 ه وهو في طريقه إلى لقاء الجيش الذي وجه من سامرا لحربه « 75 » . يستخلص مما ذكرناه عن مساور الشاري انه خرج عاصيا على الدولة انتقاما لسوء تصرف صاحب الشرطة ، وانه لم يكن له من المؤيدين والاتباع ما يساعده على أن يستثمر تغلبه على الحملات العسكرية التي وجهت اليه . وانه كان شجاعا لا ينقصه المكر والخديعة ، وانه كان ينهج حرب العصابات ، فكان يهاجم مكانا ما فيقتل ويحرق وينهب ثم يهرب . وبقي يظهر بين مدة وأخرى في أماكن مختلفة حتى توفى وهو يستعد لمحاربة أحد الجيوش التي وجهت اليه .
--> ( 73 ) الكامل 7 / 227 . ( 74 ) الكامل 7 / 288 ، والطبري 9 / 512 ، وجاء فيه اسم والي خراسان يحيى بن جقص . ( 75 ) الطبري 9 / 532 ، والكامل 7 / 309 .